محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين يقول : لعل ما أقرب لكم من العذاب والساعة ، أن يؤخر عنكم لمدتكم ، ومتاع إلى حين ، فيصير قولي ذلك لكم فتنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ) * . يقول تعالى ذكره : قل يا محمد : يا رب افصل بيني وبين من كذبني من مشركي قومي وكفر بك وعبد غيرك ، بإحلال عذابك ونقمتك بهم وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأل ربه الحكم به ، وهو نظير قوله جل ثناؤه : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : قال رب احكم بالحق قال : لا يحكم بالحق إلا الله ، ولكن إنما استعجل بذلك في الدنيا ، يسأل ربه على قومه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن النبي ( ص ) كان إذا شهد قتالا قال : رب احكم بالحق . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : قال رب احكم بكسر الباء ، ووصل الألف ألف احكم ، على وجه الدعاء والمسألة ، سوى أبي جعفر ، فإنه ضم الباء من الرب ، على وجه نداء المفرد ، وغير الضحاك بن مزاحم ، فإنه روي عنه أنه كان